المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

498

تفسير الإمام العسكري ( ع )

إِدْرِيسَ فِي نَبَاهَتِهِ وَمَهَابَتِهِ ، وَإِلَى نُوحٍ فِي شُكْرِهِ لِرَبِّهِ وَعِبَادَتِهِ ، وَإِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي خُلَّتِهِ وَوَفَائِهِ ، وَإِلَى مُوسَى فِي بُغْضِ كُلِّ عَدُوٍّ لِلَّهِ وَمُنَابَذَتِهِ ، وَإِلَى عِيسَى فِي حُبِّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَحُسْنِ مُعَاشَرَتِهِ ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ هَذَا « 1 » . فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَازْدَادُوا بِذَلِكَ إِيمَاناً ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُونَ فَازْدَادَ نِفَاقُهُمْ . فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : يَا مُحَمَّدُ هَكَذَا « 2 » مَدْحُكَ لِابْنِ عَمِّكَ ، إِنَّ شَرَفَهُ شَرَفُكَ ، وَعِزَّهُ عِزُّكَ ، وَلَسْتُ أَقْبَلُ مِنْ هَذَا شَيْئاً إِلَّا بِشَهَادَةِ - مَنْ لَا تَحْتَمِلُ شَهَادَتُهُ بُطْلَاناً وَلَا فَسَاداً بِشَهَادَةِ هَذَا الضَّبِّ ! . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : يَا أَخَا الْعَرَبِ فَأَخْرِجْهُ مِنْ جِرَابِكَ لِتَسْتَشْهِدَهُ ، فَيَشْهَدَ لِي بِالنُّبُوَّةِ ، وَلِأَخِي هَذَا بِالْفَضِيلَةِ . فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : لَقَدْ تَعِبْتُ فِي اصْطِيَادِهِ ، وَأَنَا خَائِفٌ أَنْ يَطْفِرَ « 3 » وَيَهْرُبَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَا تَخَفْ - فَإِنَّهُ لَا يَطْفِرُ [ وَلَا يَهْرُبُ ] بَلْ يَقِفُ ، وَيَشْهَدُ لَنَا بِتَصْدِيقِنَا وَتَفْضِيلِنَا . فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : [ إِنِّي ] أَخَافُ أَنْ يَطْفِرَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : فَإِنْ طَفَرَ فَقَدْ كَفَاكَ بِهِ تَكْذِيباً لَنَا ، وَاحْتِجَاجاً عَلَيْنَا ، وَلَنْ يَطْفِرَ ، وَلَكِنَّهُ سَيَشْهَدُ لَنَا بِشَهَادَةِ الْحَقِّ ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَخَلِّ سَبِيلَهُ ، فَإِنَّ مُحَمَّداً يُعَوِّضُكَ عَنْهُ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ . فَأَخْرَجَهُ الْأَعْرَابِيُّ مِنَ الْجِرَابِ ، وَوَضَعَهُ عَلَى الْأَرْضِ ، فَوَقَفَ وَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ

--> ( 1 ) . وهذا أيضا حديث متواتر روته الخاصّة والعامّة بألفاظ مختلفة وأسانيد شتّى ، رواه الصّدوق في أماليه : 524 ح 11 ، وفي كمال الدّين : 1 - 25 ، والمفيد في أماليه : 7 والطّوسيّ في أماليه : 266 ، بأسانيدهم من عدّة طرق ، ولزيادة الاطّلاع انظر البحار : 39 - 35 - 87 باب 73 ، وإحقاق الحقّ : 4 - 392 - 406 ، وج 5 - 4 - 6 ، وج 15 - 610 - 622 . ( 2 ) . « هذا » خ ل . ( 3 ) . طفر : وثب في ارتفاع . « يظفر » س ، والبرهان ق ، د ، وكذا ما يأتي .